DasPress الصحافة

.

Charbel El Ghawi شربل الغاوي

كلود لبس : قوة التواصل الإيجابي والعلم في إحداث ثورة تعليمية ومواجهة تحديات الأسرة

كلود لبس

كلود لبّس : قوة التواصل الإيجابي والعلم في إحداث ثورة تعليمية ومواجهة تحديات الأسرة

كلود لبّس، اسم يختزل سنوات طويلة من العمل الدؤوب والالتزام بتطوير الذات وتعزيز العلاقات الإنسانية. بخبرة تفوق ٢٥ عامًا في مجال علم النفس والإرشاد، وباعتمادها منهجية ESPERE، قدّمت كلود نموذجًا فريدًا في التواصل الإيجابي، مما جعلها شخصية ملهمة تسعى إلى تحقيق التغيير في المجتمع والأسرة.

عملت كلود لبّس على مدى سنوات طويلة على تنظيم ورش عمل ومحاضرات تتناول قضايا حساسة تمسّ الحياة اليومية، من بينها دعم الأهل في تربية أطفالهم، توعية الطلاب حول التنمّر والتحرش ومخاطر وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى تدريبهم على إدارة مشاعرهم والتحكم بردود أفعالهم. كما ركزت على معالجة الصعوبات العلائقية، بهدف بناء مجتمع أكثر وعيًا وتلاحمًا.

التعليم في المدارس: قضايا بحاجة إلى حلول

في حوار خاص مع الإعلامي شربل الغاوي، رئيس تحرير موقع “الصحافة”، تناولت كلود لبّس أبرز التحديات التي تواجه الطلاب في المدارس، مشيرة إلى أن هذه التحديات، رغم تعقيدها وتشعبها، يمكن معالجتها من خلال تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية ورفع مستوى الوعي التربوي والاجتماعي.

الدوام الصباحي المبكر وتأثيره على الأطفال

أوضحت كلود أن الدوام الصباحي المبكر يمثل تحديًا كبيرًا للأطفال، إذ يؤثر على نشاطهم وقدرتهم على التركيز خلال اليوم الدراسي. وشددت على أن إعادة النظر في توقيت بدء الدوام قد يساهم في تحسين الأداء الأكاديمي للأطفال وتعزيز راحتهم النفسية.

مراعاة الفروقات الفردية بين التلاميذ

أبرزت كلود أهمية احترام الفروقات الفردية بين الطلاب، مشيرة إلى أن التعميم في أساليب التعليم قد يؤدي إلى إهمال احتياجات بعض التلاميذ. وأكدت على ضرورة أن يكون لكل طالب طريقة تعامل تناسب قدراته وإمكاناته، مما يساعده على تطوير ثقته بنفسه وتحقيق إنجازاته الخاصة.

الكتابة في سن مبكرة: تحدٍ بيولوجي يجب تفهمه

تناولت كلود موضوع تعلّم الكتابة في سن مبكرة، موضحة أن النمو البيولوجي للأطفال لا يكتمل قبل سن السادسة، مما يجعل بعض الأنشطة مثل الكتابة والتقاط القلم صعبة في هذه المرحلة العمرية. ونصحت بمنح الأطفال الوقت الكافي للوصول إلى الجاهزية البيولوجية قبل فرض مثل هذه المهام، مما يضمن تجربة تعليمية أكثر إيجابية وفاعلية.

إعادة النظر في الواجبات المدرسية

أشارت كلود إلى أهمية تقليل عبء الواجبات المدرسية المنزلية، معتبرة أن إنهاء المهام داخل المدرسة يمنح الطفل فرصة للاستمتاع بوقته مع أسرته ومحيطه الاجتماعي. وذكرت أن هذا التغيير من شأنه أن يحسن من نشاط الطفل وحماسه للعودة إلى المدرسة في اليوم التالي.

ظاهرة التمييز في المدارس

أكدت كلود أن بعض المدارس تركز بشكل مفرط على الطلاب المتفوقين، مما يترك التلاميذ الذين يعانون من صعوبات تعليمية دون الدعم الكافي. وأوضحت أن هذا النهج قد يؤدي إلى ضعف الثقة بالنفس لدى هؤلاء الأطفال، وحتى إلى إجبار عائلاتهم على نقلهم إلى مدارس أخرى. وشددت على أهمية توفير المرافقة والدعم اللازمين لكل تلميذ، بغض النظر عن مستواه الأكاديمي.

رؤية شاملة نحو مستقبل تعليمي أفضل

كلود لبّس تناولت قضايا جوهرية تتعلق بتطوير النظام التعليمي وتعزيز صحة الأطفال النفسية والاجتماعية، بدءًا من مراجعة توقيت الدوام الصباحي، مرورًا بمراعاة الفروقات الفردية واحترام نمو الطفل البيولوجي، وصولًا إلى تقليل الواجبات المدرسية المنزلية ومكافحة التمييز في المدارس. رؤيتها العميقة وحلولها العملية تسلط الضوء على إمكانية تجاوز هذه التحديات عبر وعي أكبر وتعاون أوسع بين الأهل، المعلمين، والمجتمع.

كلود لبّس هي مثال حيّ لشخصية تؤمن بقدرة الإنسان على مواجهة العقبات وتحقيق التغيير الإيجابي. عملها المستمر وسعيها لبناء مجتمع متماسك ومتعلم يجعل منها رمزًا للتفاني والإلهام لكل من يطمح لمستقبل أكثر إشراقًا وإنسانية.

الناقد السينمائي شربل الغاوي.

Leave a comment